علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

433

كامل الصناعة الطبية

وأما الزيادة في شهوة الطعام وهو الجوع الفرط فيكون من سوء مزاج بارد يعرض لفم المعدة يستدل عليه بما يتبع ذلك من الجشاء الحامض . [ في الجوع الكلبي ] وأما الإفراط في الشهوة وهو الجوع الكلبي الذي لا يشبع صاحبه فحدوثه يكون : إما من خلط حامض يحتقن في فم المعدة فيما بين أجزاء جرمها ، ويستدل عليه بالجشاء الحامض وبنقصان شهوة شرب ماء والبراز الكثير الرطب . [ واما « 1 » ] من استفراغ كثير يعرض في جميع البدن فتشتاق الأعضاء إلى أن تخلف مكان ما قد استفرغ منها « 2 » بمنزلة ما يعرض في عقب الحميات التي يكون انقضاؤها بالاستفراغ ، ويستدل على ذلك بما تقدمه من الاستفراغ وذلك أن الأعضاء إذا خلت من الغذاء اجتذبت ما في العروق ، وإذا خلت العروق اجتذبت الغذاء من الكبد ، وإذا خلت الكبد اجتذبت من الماساريقا ، وإذا خلت الماساريقا اجتذبت ما في الأمعاء الدقاق ، وإذا خلت الأمعاء الدقاق اجتذبت ما في المعدة فيحدث حينئذ الجوع ، ويستدل على ذلك بما تقدمه من الاستفراغ . والدليل على هذه العلة شدة الجوع وقلة الصبر عليه والسرف في الأكل حتى يثقل على المعدة فتدفعه إما بالقيء وإما بالبراز ، والفرق بين ما يحدث من هذه العلة عن الاستفراغ وما يحدث عن خلط حامض أن الذي يحدث عن الاستفراغ يكون معه انحلال الطبيعة . [ في سقوط الشهوة ] أما سقوط الشهوة فيكون : إما من سوء مزاج حار يرخي فم المعدة ويحل ما فيه ، ويستدل عليه بما يعرض من الجشاء الدخاني والذي يشبه رائحة الحماة والعطش والتبرم بالأغذية والاستراحة إلى شرب الماء البارد ووضع الأشياء الباردة بالفعل على فم المعدة . وإما من خلط مراري أو مالح ، ويستدل عليه بما يعرض لفم المعدة من اللذع

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : فيها .